ابن سبعين
73
بد العارف
المتمكن فيه . [ 16 أ ] وحرف النسبة أفادت دلالته ذلك . وبالجملة ما من جسم طبيعي الا وله اين قريب واين بعيد ، مثل ما تقول الرجل في الدار ، والدار في البلد ، والبلد في الإقليم . والأين منه ما يشاهد ومنه ما لا يشاهد والأين اما مضاف كما تقول الفوق والتحت ، واما بنفسه ولذاته كما تقول الماء في الاناء . والأين يحمل القضايا وينوعها ويتحد به الفصل الذي بين القضايا المجردة المحدودة . وتثبت عنده المقادير في المبادئ ويحفظ منه الأوهام ويتعلم به الصعود وهي من أدوية العروج إلى الذوات المفارقة . فإذا وجدت الراحة من عالم التركيب ترك الدواء ، ولو لم تقبل النفس من العقل الأول لم يتخلص العقل الهيولاني إلى الذي بالملكة وإلى الفعل ولو لم يقل القائل الرحمة في الذات الفاضلة لم يقصدها وهي محللة ومعللة تحلل الباطل في السلوك وتعلل الحق عند الوصول . وبها ومن أجلها قال بعض الرجال « ان وقعت الإشارة فالانية لم تنقطع وان حققت العبارة فالمادة لم تنفصل » « 1 » . والكلام فيها قد تم وريح الحق عليه قد نم . القول على متى ومتى إضافة جوهر مع زمان . وتصريف الجوهر في الزمان على ثلاثة أقسام : ماض ومستأنف وحاضر . وأصح ما قيل فيها انها ليست مركبة من جوهر وزمان وانما هي من الأسماء الدالة على الشيء الذي سبيله أن يجاب به « 2 » في جواب السؤال عن الشيء متى كان أو يكون . وقد يكون السؤال بمتى عن نهايتي وجود الشيء ، والجواب عنه اما نهايته الأولى ، فكقولنا متى ولد فلان فيقال في وقت كذا ، واما نهايته
--> ( 1 ) - العبارة لاحد المتصوفين . ( 2 ) - ب ، له .